الشيخ الطوسي
150
تلخيص الشافي
أبي بكر ، ولا في دينه ، ولا في شيء من أحواله ، وإنما أخرج قوله مخرج الاستزادة والشكوى . وشتان بين هذا القول وبين موافقته له على تعدّيه في الإمامة عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وانتصابه المنصب الذي غيره أحق به ، فكيف يجعل ما جرى من طلحة - مع كونه بالصفة التي ذكرناها - مسوّغا للموافقة على النص - وفي الموافقة عليه ما هو معلوم - على أن أبا بكر لم يرض من طلحة قوله - مع أنه لا طعن عليه في نفسه به . ولما سمع قوله قال : « اجلسوني اجلسوني » لأنه كان مستلقيا . وقال : « أبا للّه تخوفني . أقول : يا رب وليت عليهم خير أهلك » « 1 » فمن أزعجه قول طلحة ، وحرّكه حتى أظهر الغضب منه والامتعاض - وهو قول قد جرت عادة الرعية بأن يستعملوه مع رؤسائهم وأمرائهم - كيف يكون حاله لو قيل له : لست بامام ، والامام غيرك ، وأنت مخالف لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيما صنعته وتوليته . فأمّا دخوله في الشورى ، فقد ذكر أصحابنا - رحمهم اللّه - فيه وجوها : أحدها - أنه عليه السّلام إنما دخلها ليتمكن من ايراد النص عليه ، والاحتجاج بفضائله وسوابقه ، وما يدل على أنه أحق بالأمر وأولى . وقد علمنا : أنه لو لم يدخلها لم يجز منه أن يبتدئ بالاحتجاج . وليس هناك مقام احتجاج وبحث فجعل عليه السّلام دخولها ذريعة إلى التنبيه على الحق بحسب الامكان - على ما وردت به الرواية - فإنها وردت بأنه صلوات اللّه عليه عدّد في ذلك اليوم جميع فضائله
--> ابن سعد ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 19 ، وتاريخ الطبري 3 / 433 ط دار المعارف مصر ، والعقد الفريد لابن عبد البر ، واعجاز القرآن للباقلاني ، والزمخشري في الفائق ، وابن تيمية في منهاج السنة ، وابن حجر في الصواعق . . . وغيرهم كثير ممن لا يسعه المقام . ( 1 ) المصدر الآنف الذكر .